الشيخ محمد رشيد رضا
376
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) وسيأتي ما يؤيد ما قررناه كله قريبا في الآيات ( 46 - 55 ) وقد أنذر اللّه قوم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما نزل بالأمم قبلهم في الدنيا بهذه الآية وغيرها من هذه السورة وفي سور كثيرة كما أنذرهم عذاب الآخرة ، وكذبه المعاندون المقلدون في كل منهما ظانين أنه لا يقع ، لا غير فاهمين لمعناه أو لاعجازه ، ولكن قضت حكمته تعالى حفظ قومه من تكذيب أكثرهم ، وما يقتضيه من أخذ عذاب الاستئصال لهم . وارجع إلى قوله تعالى في سورة الأعراف ( 7 : 52 هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ؟ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ) الخ تعلم علم اليقين أن ما قررناه هو حق اليقين الذي لا تقبل غيره لغة القرآن ، وانه هو الذي يتفق مع سائر الآيات ، وأن ما قرره الرازي هو الباطل والضلال المبين ، الذي تدحضه الآية وما في معناها مما ذكرنا بعضه وأشرنا إلى بعض ، فعسى ان يكون قد استجاب اللّه دعاء شيخنا رحمه اللّه فينا إذ قال : ويخرج وحي اللّه للناس عاريا * من الرأي والتأويل يهدي ويلهم ( استطراد في المتكلمين وتفسير امامهم الرازي ) اعلم أن الفخر الرازي كان إمام نظار المتكلمين والأصوليين في عصره ، وأن علماء النظر اعترفوا له بهذه الإمامة من بعده ، ولكنه كان من أقلهم حظا من علم السنة وآثار الصحابة والتابعين ، وأئمة السلف من المفسرين والمحدثين ، بل وصفه الحافظ الذهبي امام علم الرجال في عصره بالجهل بالحديث ، فلم يجد التاج السبكي ما يدافع به عنه لأنه من أئمة الأشعرية الشافعية إلا الاعتراف بأنه لم يشتغل بهذا العلم وليس من أهله فلا معنى للطعن عليه بجهله ولا بذكره في رجاله المجروحين ولا العدول ، أما علمه بالكلام فقد قال بعض العارفين في وصف كتابه ( محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ، من الفلاسفة والمتكلمين ) ما ينبئك بحقيقته عند المحققين ، وهو : محصل في أصول الدين حاصله * من بعد تحصيله علم بلا دين رأس الغواية في العقل السقيم فما * فيه فأكثره وحي الشياطين ولشيخ الاسلام ابن تيمية مصنف مستقل في نقض ( كتابه أساس التقديس ) فيه ولولا أن تصدى لاحياء شبهاته في هذا العهد اثنان من مكثري النشر في